السيد محمد سعيد الحكيم

31

في رحاب العقيدة

لابد للباحث من الموضوعية والتجرد الثاني : أن من الطبيعي أن من لم يألف الثقافة الشيعية ، وعاش‌الثقافة السنية وألفها ، سيصدم عند الرجوع‌للمصادر الشيعية ، خصوصاً في الأمور المذهبية الحساسة ، التي يحمل لها في نفسه قدسيةواحتراماً . فإن ما تتضمنه المصادر الشيعيةمن ذلك وإن وجد متفرقاً في المصادر السنية ، أو وجدت له شواهدفيها ، إلا أنه ليس بحيث يلتفت إليه في خضمّ الكثرة الكاثرة من‌الأحاديث والمسلمات الموروثة عند السنة . ومن هنا فاللازم التثبت عند الرجوع للمصادرالشيعية وعدم التسرع‌في الإنكار والاستبشاع عند الاطلاع على بعض ما تتضمنه ، لأن ذلك كله يبتني على أصول‌مؤصلة ، قد أتعب الشيعة أنفسهم في الاستدلال عليها ، وذكر الشواهد لها من مصادر سنيةوغيرها ، في مسيرة طويلة شاقة ، من أحاط بها وخرج منها يهون عليه سماع ما تتضمنه مصادرهم مما يخالف مسلماته وموروثاته ، ولا يفاجأ بها ، ولا يصدم . ولا نريد بذلك أن ندعي صحة جميع ما يذكره‌الشيعة ، إذ لا موجب‌لتعجل الأمور قبل أوانها . بل كل ما نريده‌عدم تعجل الإنكار والاستبشاع ، والانتظار بهما حتى يطلع على أصول الشيعة وأدلتهم وتستوعب ، ثم ليختار المنصف لنفسه بعد ذلك مايحلو له ، ويقتضيه وجدانه وبرهانه الذي يراه مقنعاً أمام الله سبحانه وتعالى ومعذراًبين يديه . فإن المهم‌إرضاؤه جل شأنه والخروج عن المسؤولية معه ، وهو نعم الرقيب والحسيب . ولا أهمية لإرضاء الناس أو إسكاتهم . كما لا يغني إرضاء العواطف وإشباع الرغبات . فإن أمد ذلك كله قصير ، وهو صائر إلى زوال ، وبعد ذلك الحساب‌العسير ، ثم الخلود فيالجنة أو في النار .